قراءة واعية 2
- 14 مايو، 2025

قراءة واعية 2
نستكمل في هذه النشرة الجزء الثاني المتمم لموضوع ( قراءة واعية)
بين الواحدة والثلاث!
تأمل في مقولة ماكسيميليان فيبر: ” الكتاب الذي لا يستحق أن يقرأ مرتين، لا يستحق أيضا أن يقرأ مرة !”. ما الذي فهمته من كلام فيبر ؟

واشتهر عن العقاد أنه يرى أن قراءة الكتاب ثلاث مرات أجدى وأنفع من قراءة ثلاثة كتب..
فإذا أردت المفاضلة فالتكرار على طريقة العقاد أفضل وأكثر تمتينا للمعارف، وإن كنت ترى أن ذلك مما يصعب عليك ، وأنه قد يدخل عليك الشتات القرائي ،، فخذ ما تراه مناسبا لك .
البناء المتين أولا:
لا تعجل في اللحاق بالكبار ومطاولة أساتذتك.. فأنت بحاجة إلى صرف زمن طويل لتقف بثبات، وترى بوضوح، وتدرك بوعي .. ثم يمكن أن تسامي بعدها الأشياخ بل وتتفوق عليهم، ولست بحاجة إلى تذكيرك بخطر الغفلة عن صحة المقصد، ولكني معك في وضع أهداف بعيدة، ونقاط مستقبلية تسعى للوصول إليها ..وفي هذا الشأن تذكر كلمة ابن الجوزي، حين قال: “إني أخبر عن حالي: ما أشبع من مطالعة الكتب… ولو قلت إني طالعت 20 ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب”.
أعد قراءة الرقم، مع ربطه بقوله: ” وأنا بعد في الطلب” وغالبا كان هذا في شبابه وقبل كهولته !!.
نحتاج في مرحلة البناء إلى تمتين المخزون المعرفي، حتى ينقذنا من الورطات الثقافية المتوقعة، والتي يريد أن يمررها بعض المؤلفين، حين ينسجون في كتابتهم ثيابا موشحة بالأخبار والنقولات والأحداث المتلاعب فيها ، حتى يظن القارئ أن الحق تماما فيما يقرؤوه، ومن ثم يضعف ويتهالك تماما أمام الفكرة المصنوعة من جديد لتشويه حقائق ماضية، وتصبح قناعاته الراسخة سابقا ضربا من ” التخيّل” .
إعمال الفكر سر الرسوخ:
القراءة مع التفكير هي التي تعطيك ما كنت تؤمله قبل اقتناء الكتاب، وعليه فالتركيز والتأمل والفحص للأفكار من الغنائم الكبرى للقارئ الماهر.
يقول أ.د. عبدالله البريدي ” في العقل غرف معْتمة، لا يدلنا على كنوزها غير قراءة ماهرة”

عبدالله البريدي
ومن ثمرة التفكير الجيّد أثناء القراءة أنه لا يكتفي بمنحك الفهم والاستيعاب، بل ينتقل بك إلى مرحلة على من التنبه إلى سيئة قبول المتضادات والمتناقضات التي تقرأ في عدة كتب.. فكاتب ينسج عبارة ملتبسة طويلة فيها جودة سبك ظاهرة، وآخر يكتب نقيضها بتعبير مختلف ومفردات من ثقافة أخرى. |
التفكير الجيد يلسعك، لتكتشف سريعا أن هذه الفكرة لهذا الكاتب تناقضُ تلك الفكرة لذلك الكاتب الآخر .. وبدل أن كنت تهز رأسك بقبول الفكرتين معا، صرت تعرف الصحيح منهما فتقبله سريعا وتطّرح الأخرى.. |
وعليه فالقراءة ليست مراكمة للمعلومات، فهذا الحشد والتجميع لا يبني المعرفة.. ولذلك – للأسف- إذا تأملت وجدت أن الأكثرية يراكمون، والبناة قليلون! يقول محمود شاكر : ” وما يفوز القارئ حين يفوز إلا بما يفطنُ إليه مما يغفل عنه غيرُه.
|
مراتع شهية:
الحديث عن القراءة لا يتوقف ولن يتوقف، وكثير من القراء يريد أمرين مهمين:
1-كتبا تحفّزه. 2- وأخرى تضبط له المنهجية.
وسأقترح عليك أيها القارئ ما أحسب أنه يجمع الأمرين معا، على تفاوت في جودة التحرير والمعالجة.
سبعة كتب ، من أجمل ما قرأتُ في الحديث عن القراءة والنشاط لها، ومعرفة الركائز المهمة فيها:
المشوق إلى القراءة – في محراب القراءة. كلاهما لـ د. علي العمران.
قراءة القراءة. فهد الحمود.
كينونة ناقصة. أ.د. عبدالله البريدي.
مكتباتهم . محمد آية حنا .
داخل المكتبة.. خارج العالم. راضي النماصي .
ارتياض العلوم. د. مشاري الشثري.
دروب القراءة. رائد العيد
وإلى لقاء في مقال قادم بإذن الله

شكرا لك أستاذ 🌸
أستاذ هل تنصح بمذكرات قراء معينين؟؟
استفدت من مقالك دكتور، شكرا جزيلا لك وبارك الله في قلمك
السلام عليكم
استاذ بارك الله في عمرك ، الحمد لله والمنه احفظ القران برواية ورش عن نافع من طريق الازرق ، واتتمت للتو شهاد الطور الثاني علم النفس العيادي لنيل شهادة الماستر كما تسمى عندا في الجامعة الجزائرية فبحكم خبرتكم بماذا أعزز معارفي وقد عزمت على مايسمة علم النفس من منظور اسلامي هل من توجيه الى كتب نافعة، تجمع بين منهجية البحث العلمي والتخصص المذكور (علم النفس العيادي) والمنظور الاسلامي ككل تحياتي وشكرا
مقال اکثر من رائع وجمیل جد
شکرالک استاذنا الحبیب