نهّابٌ للمعارف.

 

نهّابٌ للمعارف

أينما نظرت، وحيثما فتّشت، فلن تجد عالِما يُشار إليه بالبنان، أو مفكّرا راجت أفكاره وأثّرت في تاريخه وما بعده من أجيال، إلا وكان من أولئك الذين استبدّ بهم شغف المعارف، وامتلأت جوانحهم بحبّ العلوم.

لا يهدأ لهم بال حتى يبلغوا مرادهم من الفهومات والغوامض والإشكالات، ولا يقفون عند ظاهر القول، بل يغوصون في الأعماق، بل إلى أقصاها.

تجد الواحد منهم يعالج النصوص، ويفكك الخطاب، ويستخرج العلل، ويقف على مكامن الضعف والقوة في البُنى المعرفية.

كانوا يلتهمون العلوم التهاما، ويتنفسونها شغفا، فهي حياتهم وشغلهم، وهي الثروة التي يخلّفونها بعدهم.

أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، ومالك، والشافعي، والسفيانان، وابن حزم، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، وابن القيم… ولا تتوقف هذه الطائفة المباركة من الأسماء.

وفي المعاصرين من سار على هذا النهج واتّبع هذا المسلك، ويكفي أن تقرأ سيرة البشير الإبراهيمي وتتلمّس تعلّمه في صغره، لتصاب بالدهشة، بل تظن أن ذلك ضرب من الخيال.

وأختم بهذا الوصف البليغ الذي ذكره أحد الكتّاب عن الأديب الكبير وديع فلسطين، إذ يقول:

“نفّاذ إلى الجوهر، غوّاص على الدرر، مشّاء في دروب الفضيلة، نهّاب للمعارف، نزّاه إلى الكمال”.

 

شارك المدونة

د. عبدالله الشهري

أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان في جامعة الأمير سطام بالخرج، كاتب ومدون.

3 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
العِلم صلاة السّر
11 شهور

جَزاكُم الله خيراً

فرج
11 شهور

نفعنا الله بعلمكم

على
11 شهور

جزاك الله خيرا… ماهى نصيحتك لمن يريد تعلم مهارة تلخيص الدروس والكتب وهل ماده علميه بالخصوص أو تنصح بكتاب معين وجزاك الله خيرا

المزيد من النشرات