شيء من التفكير الخلّاق
- 11 نوفمبر، 2025

شيء من التفكير الخلّاق
لو لم يُعمل الشافعي عقله ويمضي في ذلك أنفس أوقاته، لما أهدانا -بعد توفيق الله- تلك القواعد التي أرسى بها علم أصول الفقه في كتابه العظيم الرسالة، فكان أول كتاب مؤسس في بابه ..
وتأمل أستاذ العربية الأول الخليل بن أحمد الفراهيدي، كيف أطلق ذهنه في فضاء اللغة والإيقاع، فرسم للأمة بحار العَروض، وأوزان الشعر، وأسس بذلك علما لم يسبق إليه ..
ثم انظر إلى عبدالقاهر الجرجاني، ذلك العقل اللغوي البصير، الذي جمع بين الذائقة والبرهان، فأقام نظريته المدهشة في دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة ..
وتأمل في حال ابن خلدون، الذي وصفه توينبي بأنه “أعظم فلاسفة التاريخ”، ونعته الغربيون بـ (Father of Sociology)، حين كتب في علم الاجتماع وفي التاريخ بتحرير لم يسبق إليه ..
كل هؤلاء.. وغيرهم من عظماء الفكر، كانوا نماذج لما يمكن أن نسمّيه العقل الفعّال أو الخلّاق أو الإبداعي .. ذلك العقل الذي لا يكتفي بالتلقّي، ولا يرضى بالمحاكاة ، بل يشتغل على ما تلقّاه خلال مراحل تتلمذه ، حتى ينتج شيئا جديدا، ويطور شيئا قديما، ويضيء شيئا باهتا ..
العقل الخلّاق لا يبقى طيلة حياته مستهلكا ومرددا، بل يجرّب، وينقد، ويعيد البناء، ويمارس التفكير، حتى يصيب ما لا يصيبه غيره ..
نحن في زمان يمكن أن نقول إنه لابد فيه من أمور إن أردنا أن نسابق غيرنا :
- تكامل معرفي مرتب ومقنّن، يركز على التخصص، ولا يغفل موارده وجيرانه من الحقول الأخرى .
- شجاعة في اكتشاف الخطأ، وتعديله، وإبداله بالصواب .
- عقول تجول في العلوم المختلفة وتتأمل وتربط بين المسائل ، وتحرث المصادر ، وتكتشف الفجوات لتسدها، والمساحات الخالية لتنشئ فيها جديدا .
البريد
شارك المدونة
نفع الله بكم دكتورنا
وجزاكم الله خيرا
أسعدكم الله وبارك فيكم
جزاك الله خيراً 🤲🤍
بارك الله فيك وغفر لك ظهورك في فيسبوك
كلامك رائع حفظك الله
بارك الله فيكم
بارك الله فيك
بارك الله فيكم
جميل، ولكن مخاض الإنتاج شديد شديد وربما يتطلب زمنا ليس باليسير حتى يتولد عنه منتوج معرفي، وإن طال ربما يستسلم معه المرء عند اشتداد ألم المخاض وطول زمن الخلاص، نسأل الله التوفيق والفتح.
قرأت من قبل أن الكلام السابق لتوينبي كان في البيروني وليس في ابن خلدون،وإن كان الأمر هاهنا غير مهم إذا تعلق الأمر بسياق كلامك دكتورنا،تحياتي..
الله
بارك الله فيكم استاذنا ونفع بكم
جراكم الله خيرا وفتح عليكم بما ينفع