المورد العلمي
- 20 يناير، 2026

شارك المدونة
المورد العلمي
طالب العلم الشرعي عمومًا والمتخصص في فنِّ من الفنون خصوصًا، وأخصُّ منه الأكاديمي الذي شرف بمهمة التعليم الجامعي، رسالتُه لا تتوقَّف على إلقاء الدروس في القاعات، وكتابة الأبحاث للترقية.
كل ما بُذل من الجهود منذ صغره وحتى هذا الوقت لصناعته معرفيًّا وتهيئته ليكون أستاذًا، لا تتعادل مع تدريس الطلاب وتصحيح الاختبارات وانتظار الترقية ثم التقاعد! تلك الجهود والأوقات أعظم بكثير.
وحتى لا يقفز ذهن القارئ إلى أنني أقصد لفت النظر لمهمة الدعوة العامة، ليس هذا مقصدي، فالدعوة شراكة بين من مَلَك القليل أو الكثير من العلم.
يحتاج الأستاذ إلى أن يصنع من نفسه موردًا علميًّا ومقصدًا ثقافيًّا.
فكتابته العلمية والثقافية في مدوَّنة أو قناة، ومشاركته في التأليف والتحكيم، وتدريبه للشباب من أهل النبوغ على المهارات العلمية، وعنايته بصناعة العقول المفكّرة والواعية … هذا وغيره يجعل منه ذلك المورد الذي لا ينضب، والمقصد الذي لا يمُلُّ.
نعم، يحتاج هذا منه إلى تطوير الذات علميًا ومعرفيًا … وما المانع؟ أليس هذا هو المقصد من كونه أستاذًا أكاديميًّا؟
ممارسة التعلُّم باستمرار هي مهمته وحياته العملية.
وستبقى الفروقات موجودة بين تلك الموارد، لكنها كلها مع اختلافها، هي معينٌ يَرِدُه أهلُ الرغبة في المعرفة على اختلاف مستوياتهم.
هذه الموارد ليست موقفة على تخصص ضيِّق، بل تجدها منفتحة على عدة فنون، وأبعد من هذا حين تُعنى بإيجاد وشائج بين العلوم الشرعية وغيرها من العلوم الإنسانية والعقلية، فالموارد هي جسور رابطة أيضا!
ولهذا علينا جميعًا إعادة ترتيب مهامنا العلمية والمعرفية، ومعرفة واجب الوقت، وما نحسنه وما يمكن أن نقدمه للأجيال الناشئة، الذين هم الأساتذة من بعدنا، فصناعة تلميذ واحد كمورد علمي أعظم أثرا من تدريس جيل غير مؤثر.
أمثلة موارد علمية عالية: (ابن باز، الطاهر بن عاشور، حمد الجاسر، بكر أبو زيد، محمود شاكر، البشير الإبراهيمي، يعقوب الباحسين، محمد محمد أبو موسى – الفائز منذ أيام قليلة بجائز الملك فيصل العالمية).
ولو فتحنا القائمة فلن نقف… فلِمَ لا نكون جميعًا موارد علمية ومقاصد ثقافية؟.
فاصلة: المورد العلمي لا يتوقف بالتقاعد ولا بالموت.
جمَّلك وأدام جمالك
حفظكم الله ورعاكم
بوركتم دكتور، دكتور من فضلكم هل تدلنا على كتب لليافعين تنمي لغتهم وتصنع عقولهم وتحيي فيهم محبة العلم.. جزاكم الله خيرا.