الفجوة المنهجية

شارك المدونة

 

الفجوة المنهجية

من مهمات المتخصصين في علم من علوم الشريعة هو ردم الفجوة بين فهوماتهم للنصوص الشرعية ودلالاتها وبين الواقع المعاش بما يحمله من تحديات وانحرافات.

ولا يكون هذا بالاسترسال مع تشقيق المسائل وتكثير الجزئيات وتقديمها على الكليّات، وتسويد الأوراق وتكرار المكرر، وإعادة طبع وتحقيق ما لا جديد فيه، وما يترتب على ذلك من بقاء التنظير في مسافة بعيدة عن الأحوال والظروف والمستجدات، بل المتوخّى والمأمول هو التأكيد على مكانة المقاصد والدلالات الكلية للفنّ والتخصص، وجعله يسير في نسقٍ معرفي واحد ..

وبهذا يكون مرنا وقابلا لفهم أي واقع متغير وجديد، دون أن تحدث القطيعة بين أهل الفنّ أو سمّهم “الجماعة العلمية” وبين روح التجديد التي تظهر بين فترة وأخرى في عقول شابة نيّرة، تتوسل بالدليل الشرعي، وتتحلى بالوعي وأدوات النقد ..

ونحن بدون هذه المحاولة التجديدية نخسر في طريق البناء المعرفي كثيرا من الطاقات العلمية المتوقدة، إما بفقدهم للياقة البحثية التي كانت نتيجة لإحباطهم، أو ربما يصل الحال (وهذا موجود) إلى اصطناعهم خصوما لنا، أو النظر بازدراء لحالنا المعرفي وما ينبغي أن نكون عليه من النضج في الفهم وامتلاك الأدوات ، وهذا النضج ليس مجافاة للجماعية العلمية بل هي نظرة استشرافية لما ينبغي أن تكون عليه وظيفة حملة العلم الشرعي من التبصرّ والسداد ..

 والمسألة بحاجة إلى دراسة أوسع ..  

[email protected]

د. عبدالله الشهري

أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان في جامعة الأمير سطام بالخرج، كاتب ومدون.

3 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
عابد حسن الحراني
5 شهور

طرح عميق يلامس جوهر الازمة المعرفية في الساحة الشرعية
الفجوة التي اشار اليها الدكتور عبدالله ليست مجرد مشكلة فنية في ادوات البحث او مناهج التأصيل بل هي في الحقيقة ازمة وعي بدور العلم واهله في معالجة الواقع لا الاكتفاء بانتاج المعرفة داخل قوالب مغلقة

ردم هذه الفجوة لا يكون باتقان الحفظ او تحقيق المتون فقط بل بالتماس مع نبض الناس واستيعاب التحولات وتقديم العلم كقوة اصلاح وتوجيه لا كترف تنظيري
المقاصد والكليات كما اشار الكاتب هي المفاتيح التي تضمن بقاء الشريعة حية فاعلة في كل زمان وتخرج العلم من اطر التكرار الى مسارات التجديد

كم نحتاج لمثل هذا الطرح الذي يحترم التخصص دون ان يقدسه ويفتح الباب للعقول الشابة ان تسهم وتساءل وتضيف لا ان تنسحب او تقصى

شكرا للدكتور عبدالله على هذا التذكير الملهم بوظيفة العالم لا كناقل فقط بل كمبصر ومجدد ومسؤول عن صدق الاثر.

عابد حسن الحراني
5 شهور

طرح عميق يلامس جوهر الازمة المعرفية في الساحة الشرعية.
الفجوة التي اشار اليها الدكتور عبدالله ليست مجرد مشكلة فنية في ادوات البحث او مناهج التأصيل، بل هي في الحقيقة ازمة وعي بدور العلم واهله في معالجة الواقع، لا الاكتفاء بانتاج المعرفة داخل قوالب مغلقة.

ردم هذه الفجوة لا يكون باتقان الحفظ او تحقيق المتون فقط، بل بالتماس مع نبض الناس، واستيعاب التحولات، وتقديم العلم كقوة اصلاح وتوجيه، لا كترف تنظيري.
المقاصد والكليات، كما اشار الكاتب، هي المفاتيح التي تضمن بقاء الشريعة حية فاعلة في كل زمان، وتخرج العلم من اطر التكرار الى مسارات التجديد.

كم نحتاج لمثل هذا الطرح، الذي يحترم التخصص دون ان يقدسه، ويفتح الباب للعقول الشابة ان تسهم، وتساءل، وتضيف، لا ان تنسحب او تقصى.

شكرا للدكتور عبدالله على هذا التذكير الملهم بوظيفة العالم، لا كناقل فقط، بل كمبصر ومجدد ومسؤول عن صدق الاثر.